عندما ينفصل الوالدان، يمكن أن تكون القضايا المتعلقة بالترتيبات المستقبلية لرعاية الأطفال من أكثر القضايا التي يصعب حلها. فالصعوبات في العلاقة بين الوالدين والاختلافات في الرأي حول أساليب تربية الأطفال يمكن أن تتحول إلى معارك قضائية طويلة وحادة حول المكان الذي يجب أن يعيش فيه الأطفال والوقت الذي يجب أن يقضوه مع كل من الوالدين. هناك عامل إضافي في هذه النزاعات وهو أنه يجب على الوالدين الاستمرار في الأعمال اليومية لتربية الأطفال بعد فترة طويلة من انتهاء إجراءات المحكمة وانتقال المحامين والقضاة إلى قضايا أخرى. وقد حاول الممارسون في هذا المجال منذ فترة طويلة البحث عن كيفية التعامل مع مثل هذه القضايا بطريقة تسمح للوالدين بمواصلة حياتهم كوالدين بعد انتهاء يومهم في المحكمة، وتقليل إمكانية عودة الأمر إلى المحكمة بسبب قضايا لم يتم حلها أو عدم الامتثال للأمر النهائي.
ينص قانون الأطفال والأسر لعام 2014 على افتراض أن استمرار مشاركة أحد الوالدين في حياة الطفل سيكون مفيدًا للطفل* ما لم يثبت العكس، ما لم يثبت العكس. تعريف ‘المشاركة’ واسع النطاق: يمكن أن يكون من خلال الاتصال المباشر أو غير المباشر، ولا يحدد القانون أي تقسيم معين لوقت الطفل**. ليس من المناسب دائمًا أن يكون للوالد أو الوالدة مشاركة مستمرة في حياة الطفل (على سبيل المثال عندما يكون هناك إساءة معاملة خطيرة ومستمرة)، ولكن في معظم الحالات يمكن إيجاد طريقة تسهل على الوالدين إقامة نوع من العلاقة مع الطفل، حتى لو كان ذلك من خلال طرق غير مباشرة مثل المكالمات الهاتفية أو الرسائل.
إن التغيير في القانون الذي أدخله قانون الأطفال والأسر لعام 2014 يحاول بوضوح تشجيع استمرار مشاركة الوالدين في حياة الطفل، ولكن من المهم التفريق بين هذا الأمر وبين افتراض وجود رعاية مشتركة. الرعاية المشتركة هو المصطلح المستخدم عندما يكون هناك أمر بأن يعيش الأطفال مع كلا الوالدين، على الرغم من أن هذين الوالدين يعيشان منفصلين. إن تسمية ‘الرعاية المشتركة’ هي في الأساس ذات أهمية دلالية، حيث أن الوالد الذي يتحمل مسؤولية الوالدين عن الطفل ولكن دون الاستفادة من أمر ‘العيش مع’ لن يفقد حقه في لعب دور مهم في حياة الطفل. ومع ذلك، فإن التسمية يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في كيفية رؤية الوالدين لدورهما في حياة الطفل ويمكن أن تساعد في تعزيز النقطة التي مفادها أن كلا الوالدين يلعبان دورًا مهمًا بنفس القدر في تربية الطفل. لقد كان هناك تحرك مطرد من قبل المحاكم في السنوات الأخيرة للأمر بالرعاية المشتركة في معظم الحالات التي يكون فيها كلا الوالدين على استعداد وقادرين على رعاية الطفل، ولا توجد مشاكل كبيرة تتعلق بالرعاية أو سوء المعاملة تجعل هذا الأمر غير مناسب.
ومع ذلك، من المهم التمييز في هذه المرحلة بين الرعاية المشتركة والتقسيم المتساوي لوقت الطفل بين الوالدين. هذه هي النقطة التي يعاني منها العديد من الآباء في الإجراءات. فببساطة لأن أمر الرعاية المشتركة ينص على أن يعيش الطفل مع كلا الوالدين، لا يعني ذلك تلقائيًا أن وقت الطفل سيتم تقسيمه بالتساوي بين الوالدين؛ فقد يكون من مصلحة الطفل أن يقضي وقتًا أطول مع أحد الوالدين لتمكينه من الحصول على حياة مدرسية وعائلية واجتماعية مستقرة. ستعتمد الترتيبات الدقيقة على ظروف القضية، ولن تأمر المحاكم بتقسيم وقت الطفل بالتساوي لمصلحة أحد الوالدين فقط.
قضية محكمة الاستئناف الأخيرة في ل ضد ف^ تسلط هذه القضية الضوء على المشاكل التي يواجهها الآباء والقضاة وممارسي قانون الأسرة عند التعامل مع النزاعات المتعلقة بالمكان الذي ينبغي أن يعيش فيه الطفل والوقت الذي ينبغي أن يقضيه الطفل مع كل من الوالدين. تضمنت هذه القضية طلبًا قدمته الأم للانتقال مع طفلها إلى إيطاليا أو، في حالة عدم حدوث ذلك، أن تأمر المحكمة بأن يعيش الطفل معها ويقضي وقتًا مع الأب لمدة خمسة أيام في الأسبوعين ونصف العطل المدرسية. أصدر القاضي في المحكمة الابتدائية أمرًا بأن يبقى الطفل في إنجلترا ويعيش مع كلا الوالدين (أمر رعاية مشتركة)، مع تقسيم وقت الطفل بالتساوي بين الوالدين. استأنفت الأم هذا القرار وحكمت المحكمة العليا لصالحها. استأنف الأب هذا القرار ونقضت محكمة الاستئناف قرار المحكمة العليا وأعادت الأمر الأصلي. عند القيام بذلك، سعت محكمة الاستئناف إلى تقديم بعض الإرشادات حول الرعاية المشتركة، من بين قضايا أخرى. أكد الحكم أن الرعاية المشتركة يمكن أن تكون مناسبة حتى في الحالات التي تكون فيها العلاقة بين الوالدين سيئة وهناك فشل في التواصل الفعال بين الوالدين. وعلاوة على ذلك، على الرغم من أن التقسيم المتساوي للوقت لا يترتب على ترتيبات الرعاية المشتركة، إلا أن هذه القضية تؤكد أن الرعاية المشتركة المتساوية يمكن أن تكون طريقة مناسبة لتحييد إمكانية سعي أحد الوالدين إلى التفوق على الآخر وتأكيد سيطرته على الوضع، مما يضر حتماً بالطفل. دائمًا ما تكون مصلحة الطفل هي الشغل الشاغل الرئيسي للمحكمة في هذه الحالات، ولكن لا يمكن تقييم ذلك بشكل صحيح دون النظر في العلاقة بين الوالدين. لم تنص المحكمة في هذه القضية على افتراض للرعاية المشتركة، لكن يبدو أنها أكدت على أنها علاج مناسب في مجموعة واسعة من الحالات.
من المأمول أن تساعد الإرشادات الواردة في هذا الحكم أولئك الذين يشاركون في النزاعات المتعلقة بالأطفال على زيادة تقدير أهمية بقاء كلا الوالدين مشاركين بنشاط في حياة الطفل كلما أمكن ذلك. علاوة على ذلك، فإن التأكيد على الرعاية المشتركة كحل مناسب حتى في النزاعات الحادة بين الوالدين قد يساعد على زيادة الحد من الشعور في إجراءات الأطفال بمعركة بين الوالدين ينتج عنها ‘فائز’ و ‘خاسر’ في النهاية. من المؤكد أن النزاعات التي تتسم بهذه الطريقة تلحق ضررًا كبيرًا ليس فقط بالوالدين، ولكن بالأطفال الذين يقعون في وسطها.
--------
* المادة 1(2أ)، قانون الأطفال لعام 1989، أُدرجت بموجب المادة 11، قانون الأطفال والأسر لعام 2014
** المادة 1 (2 ب)، قانون الأطفال لعام 1989، أُدرجت بموجب المادة 11، قانون الأطفال والأسر لعام 2014
^ L ضد F [2017] EWCA Civ 2121 [2017]






